التفتازاني
126
كتاب المطول
اليه كل فأفاد نفى أصل الفعل عن كل فرد ( كقول النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم لما قال له ذو اليدين أقصرت الصلاة ) بالرفع لأنها فاعل قصرت ( أم نسيت ) يا رسول اللّه ( كل ذلك لم يكن ) اى لم يقع واحد منهما لا القصر ولا النسيان ( وعليه ) اى على عموم النفي وشموله كل فرد ورد ( قوله ) اى قول أبى النجم ( قد أصبحت أم الخيار تدعى * على ذنبا كله لم اصنع ) برفع كله على معنى لم اصنع شيأ مما تدعيه على من الذنوب * قال المصنف المعتمد في اثبات المطلوب الحديث وشعر أبى النجم * اما الاحتجاج بالحديث فمن وجهين . أحدهما ان السؤال بأم عن أحد الامرين لطلب التعيين بعد ثبوت أحدهما على الابهام في اعتقاد المستفهم فجوابه اما بالتعيين أو بنفي كل منهما ردا على المستفهم وتخطئة له في اعتقاد ثبوت أحدهما لا بنفي الجمع بينهما لأنه لم يعتقد ثبوتهما جميعا فيجب ان يكون قوله كل ذلك لم يكن نفيا لكل منهما . والثاني ما روى أنه لما قال النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم كل ذلك لم يكن قال له ذو اليدين بعض ذلك قد كان فلو لم يكن قوله كل ذلك لم يكن سلبا كليا لما صح بعض ذلك قد كان ردا له لأنه انما ينافي نفى كل منهما لا نفيهما جميعا إذ الايجاب الجزئي رفع للسلب الكلى لا للسلب الجزئي . واما الاحتجاج بشعر أبى النجم فلانه فصيح والشائع فيما إذا لم يكن الفعل مشتغلا بالضمير ان ينصب الاسم على المفعوليه نحو زيدا ضربت وليس في نصب كل ههنا ما يكسر له وزنا وسياق كلامه انه لم يأت بشئ مما ادعت عليه هذه المرأة فلو كان النصب مفيدا لذلك العموم والرفع غير مفيد لم يعدل الشاعر الفصيح عن النصب الشائع إلى الرفع المحتاج إلى تقدير الضمير من غير ضرورة * ولقائل ان يقول إنه مضطر إلى الرفع إذ لو نصبها لجعلها مفعولا وهو ممتنع لان لفظة كل إذا أضيفت إلى المضمر لم تستعمل في كلامهم الا تأكيدا أو مبتدأ لا تقول جاءني كلكم ولا ضربت كلكم ومررت بكلكم ونظيره بعينه ما ذكره سيبويه في قوله ثلاث كلهن قتلت عمدا ان الرفع في كلهن على الابتداء وحذف الضمير من الخبر جائز على السعة إذ لا ضرورة تلجئه اليه لامكان ان يقول كلهن قتلت بالنصب واعترض عليه ابن الحاجب بأنه مضطر إلى الرفع إذ لو نصبها لاستعملها مفعولا وهو غير جائز لان كلا إذا أضيفت إلى المضمر لم تستعمل الا تأكيدا أو مبتدأ لان قياسها ان تستعمل تأكيدا لما تقدمها لما اشتملت على ضميره لان معناها إفادة الشمول والإحاطة في اجزاء ما أضيفت اليه ولما أضيفت إلى المضمر كانت الجملة متقدما ذكرها أو في حكم المتقدم الا انهم استعملوها مبتدأ لان العامل فيه معنوي لا يخرجها